تعدد الجماعات والأحزاب العاملة للإسلام .. هل هو مشكلة.. ؟!!


تعدد الجماعات والأحزاب العاملة للإسلام .. هل هو مشكلة.. ؟!!


المسلمون جسد واحد (أو هكذا ينبغي أن يكونوا) لا تفرّق بينهم المسميات ..فالرب واحد , والنبي واحد , والكتاب واحد , والقبلة واحدة , والمناسك واحدة .. ولا مبرر أبدا لخلافٍ يفرّق ولا يجمع أو يضع من شأننا ولا يرفع .. !!وتعدد الأحزاب والجماعات العاملة للإسلام ليس مظهرا سيئا ..بل هو أمر مشروع تماما.. !!فكلما تعددت وجهات النظر .. أنتج ذلك ثراءً فكريّاً , وحلولاً متعددةً لكل مشاكل المسلمين ..والمهم أن يكون الهدف من إنشاء حزب أو جماعة هو رفع راية هذا الدين .. وأن يكون البرنامج العملي للحزب أو الجماعة متوافقا مع الأهداف العليا للإسلام ولا يستخدم وسائل تحطم العمل الإسلامي وتزيل رونـقه وتنفّر الناس منه ..والدليل على كلامي في أن تعدد الأحزاب أو المسميات أو الجماعات ظاهرة صحية 100% أن المسميات وجدت منذ العصور الأولى للإسلام..فبعض الناس رأوا أن خدمة الدين في جمع الحديث وتدوين السنة .. وهؤلاء هم المحدثون ..وبعضهم رأى أن خدمته تكون بالاستنباط من هذه النصوص المجموعة واستخراج الحكام الفقهية منها حتى يتيسر للناس عبادة ربهم بشكل صحيح .. ومن لا يستطيع البحث في الأدلة يقرأ تلك الكتب .. وهؤلاء هم الفقهاء ..وبعضهم رأى أن خدمة الدين تكون بالذّبّ عن حياض العقيدة والرّدّ على الملحدين والزنادقة بنفس أساليبهم ونحرهم بسكاكينهم حتى لا يستطيعوا فكاكا من حُجج الإسلام وبراهينه , ولكي يحفظوا على العوام وطلبة العلم سلامة عقائدهم .. وهؤلاء هم المتكلمون ..ورأينا مسميات غير هذه ظهرت في نفس العصور .. كلها تريد خدمة الإسلام , ولم تتنافر ولم تتخذ مواقف عدائية من بعضها البعض ..رأينا أصحاب الرأي .. وأصحاب الأثر .. والقُرّاء .. والزهاد .. والعُبَّاد …ورأينا المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة والأشاعرة والماتريدية والظاهرية والأصوليين والنحويين .. وغيرها كثير من المسميات التي تَوَزَّع تحتها أهل السنة ..وللحق .. هذه المسميات لم تكن إلا نوعا من التصنيف على أساس المنهج والأسلوب في خدمة الإسلام .. فكان اختلافهم اختلاف تكامل ولم يكن اختلاف تضاد..فالأَثَرِيُّ يحتاج إلى الفقيه في الاستنباط .. والفقيه يحتاج إليه في الاستدلال .. وكلاهما يحتاج إلى المتكلم في الرد على الملاحدة من أصحاب الشبهات .. وهو يحتاجهما في السير الصحيح وضبط كلامه..وكذلك الحال الآن .. الجماعات الإسلامية والأحزاب المسلمة على الساحة تستطيع أن تتكامل لو أرادت ..لكن المشكلة أن قطاعا كبيرا منها ابتلاه الله بقصور الفكر والنظر ..!!فيريد أن يجتمع كل الناس تحت رايته ومظلته ومنهجه الفكري .. ومن يرفض يصبح الاتهام جاهزا له بأنه ليس من أهل السنة والجماعة أو انه مبتدع وضال ومضلّ .. أو انه ليس على هدي السلف الصالح ..والأستاذ سعيد حوى له كتاب رائع في هذه المسألة .. اسمه “جولات في الفقهين الكبير والأكبر وأصولهما”لم أقرأ مثله في إقامة الأدلة على تكامل الجماعات الموجودة اليوم بمنهاجها .. ووجوب إعادة النظر في العلاقة بين النص والعقل والعرف والعادة ..فالجماعة ذات الأسلوب الحركي تحتاج إلى الجماعة ذات الأسلوب العلمي حتى تسير على وعي وعلم متفق مع شرع الله تعالى.. والجماعة ذات العلم تحتاج إلى ذات التحرك العملي حتى تترجِم سطور الكتب إلى رجال تراهم العيون , ومواقف يحترمها العالم ويرتفع بها الإسلام..بصدق .. لو أردنا أن نجتمع سنجتمع .. ولن تفرقنا المسميات ..فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلق له ..السياسي والفقيه والمحدث والطبيب ووووو ..كلنا مسلمون


من مدونة : صـَـــيـْــدُ الخـَــوَاطـِـرِ .. وَلـَحـْـظـُ النـَّــوَاظـِـرِ .. !!الشَّـــــيْـــــخُ / مَـــحْــــمــُــودُ الحـَـسـَّـانـِيُّ المـَالـِكِيُّ الأَزْهـَــــرِيُّ


0 التعليقات:

Copyright © 2008 - تدوينات ذهبية - is proudly powered by Blogger
Blogger Template