هل يمكن فصل السياسي عن الدعوي في النظام الإسلامي عموما ؟ !!”


((ردا على الدكتور محمد سليم العوا فيما يتعلق بفصل السياسي عن الدعوي عند جماعة الإخوان المسلمين))“هل يمكن فصل السياسي عن الدعوي في النظام الإسلامي عموما ؟ !!”
لا شك أن حوار الدكتور العوا مع شبكة إسلام أون لاين , ودعوته جماعة الإخوان المسلمين أن تفصل الدعوي عن السياسي أحدث بلبلة واسعة في أوساط المثقفين في مصر والعالم العربي والإسلامي , ذلك لأن دعوته تلك تمس واحدا من أهم أسس الفكرة الإسلامية وركنا ركينا لها , هذا الركن الذي قامت عليه الصحوة الإسلامية بأسرها منذ الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا والبنا إلى آخر صف المصلحين , الذين أعلنوا أن الإسلام دين ودولة وعقيدة ونظام , ومنهج متكامل ينتظم جميع شؤون الحياة البشرية على وجه الأرض بما فيها الشأن السياسي.ورد عليه الدكتور عصام العريان في جريدة الدستور من خلال مقال بعنوان “العمل السياسيّ سبيلنا إلى الإصلاح”ثم كتب الأستاذ علاء سعد حسن مقالا في جريدة الأمان الأسبوعية بعنوان “دعوة وسط .. بين وجهتي نظر العوّا والعريان”.فحاول الجمع بين دعوة العوا ورد العريان , ولكنه لم يوفق إلى ما أراد , وانحاز لرأي الدكتور العوا وحاول تبرير دعوته .. وقال أن الفصل بين ما هو دعوي وما هو سياسي ينتج عنه تقوية الجناحين .. ويخلص الجماعة من كلفة العمل السريّ!!ولا نريد أن نطيل كثيرا في استطرادات وتعليقات تثبت فكرة الشمولية , وهي ثابتة في الأصل ولا ينكرها إلا من ابتعد بفكره عن هذا المنهج الواضح , ولكن نعرّج على أهم ما جاء في دعوة الدكتور العوا ومقال الأخ علاء سعد حتى تتضح الصورة في ذهن من يقرأ في هذه القضية التي نراها مهمة وتنذر بخطورة عندما تصدر من رجل بوزن الدكتور العوا , ما كان له أن يَغْفَلَ أبدا عن قضية تعتبر من المسلّمات الفكرية في المناهج التنظيرية والعملية للصحوة , وعليها ترتكز فلسفة الحركة – بل وفلسفة الإسلام نفسه – في الإصلاح الشامل.وسيكون ردنا على النقاط التالية:* المنطلق الذي يتحرك منه كلُّ دعاة الإصلاح على اختلاف مناهجهم هو قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 129].ففيها يؤكد الله تعالى أن السعي على كافة المحاور هو تكليف رباني شامل متكامل , وأنّ انتقاص محور من المحاور المذكورة في الآية هو انتقاص من تطبيق الإسلام نفسه , فبهذا يكون اشتراك السياسي والدعوي في كيان واحد هو أمر رباني قبل أن يكون اجتهادا سياسيا لهذه الجماعة أو تلك, وقد رأينا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي تاريخ خلفائه ما يثبت ذلك.فالمحكومون من الصحابة ما كانوا يفرقون بين السياسي والدعوي , وإذا رأوا تجاوزا من حاكمهم لم يترددوا لحظة في دعوته إلى الرجوع للحق , وهذه الدعوة في هذا الموقف هي نصحٌ ديني وبيانٌ سياسي استنكاري لحدوث ما يرونه مخالفا من الحاكم.بل إن الجماهير العريضة التي كانت تخرج للتطوع في صفوف المجاهدين في فترة الفتوحات , والتي كانت بدورها توجها سياسيا يوسِّع من رقعة الأرض الإسلامية ويمكّن لوجود الدور الدعوي فيها , وهكذا على مر تاريخ المسلمين.وفي مصر تحديدا كان رجلُ الدين الذي يمثل الثقلَ والتخصصَ الدعويَ هو المرجعَ السياسي ومحركَ الثورات الشعبية العاتية في وجه أي طغيان سياسي , ويقوم بهذين الدورين دون فصل بينهما.* قد يكون الحال مختلفا الآن بعد إقصاء الشريعة عن الانفراد بحق التشريع القانوني والدستوري في بلاد المسلمين .. لكن هذا يجعل ضرورةَ ترابط الدعوي بالسياسي أشدَّ وأقوى لكي يعود الإسلام مرة أخرى إلى مكانه الطبيعي , وتَرَتَّبَ على ذلك أن أجالت الجماعةُ المسلمةُ المتشكلة حديثا نَظَرَهَا في السبيل الذي تسلكه لكي تؤدي هذا الواجب الشرعي عليها , فكان من المستحيل أن تكتفي بتعريف الناس بالصلاة والصيام ومكارم الأخلاق فقط , في ظل وجود احتلال عسكري غربي , وحركات فكرية هدامة تريد اقتلاع الإسلام من جذوره في نفوس أبناء الأمة , لذلك لم يكن هناك طريقٌ إلا التربية المتكاملة الشاملة , التي تراعي جَمْعَ هذه الجوانب الحياتية الإسلامية في كيان واحد , حتى تكون صورةُ الواقع مكتملةً في أذهان أبناء الصحوة خصوصا وهم الذين حملوا الهَمّ على أكتافهم , وأبناء الأمة عموما.وهذه التربية لابد أن تكون الآن كما أريد لها أن تكون في الماضي , شاملة لجميع جوانب الإسلام .. فلا يمكن أبدا أن تتجه تيارات الصحوة الإسلامية إلى العمل الدعوي , ثم تعزل مجموعة من السياسيين المنتمين إليها ليكونوا أحراراً في تصرفهم بعيدا عن إطار جماعتهم وفكرتهم الأم , والتي دخلوا معترك السياسة من أجل وضعها على الخريطة الفاعلة في بالبلاد , لأن هذا الفصل سيُحدِث نوعا من الانفصام عند الشباب الدعويين ويجعل فهمهم لقضايا السياسة مشوها سقيما , وبهذا ينقطع الإمداد للتيار الذي تفرغ للسياسة ولا شيء غير السياسة , مما سينتج عنه أن يكمل التيار السياسي طريقه بعيدا عن طريق التيار الدعوي , ويحدث الانفصال في المناهج والمواقف والأولويات , وبذلك تتفكك وتتمزق صفوف الصحوة بأسرع مما تشكلت , وليست تجربة حزب العدالة والتنمية التركي منا ببعيد , ففي كل يوم تقدم تلك التجربة تنازلا على حساب المبدأ والثوابت بحجة الضرورة السياسية !!فماذا يتبقى للإخوان أو غيرهم – هذا إن كان هناك غيرهم يعمل بمنهج شمولي متكامل فيما أرى – ماذا يتبقى إذا تفككت صفوفهم , وتشوّشت أفكارهم , وانقسم معسكرهم بين دعوة روحانية تعتزل العمل السياسي , وبين حزب سياسي خاوٍ من البناء الروحي , يضع مصلحته الحزبية قبل كل شيء؟!!ومهما حاولنا أن نجد صيغة لفصل السياسي عن الدعوي دون أن تتأثر الصحوة و- بالتالي – كل جهود الإصلاح من بعدها فلن نستطيع أبدا , لأن الدعوة تتشابك مع السياسية في كل المنحنيات الموجودة على صفحة بلاد المسلمين .. ولذلك فلابد أولاً من تحديد المقصود بكلمة “دعويّ” , حتى نستطيع أن نحدد بدقة مدى القدرة على الفصل بينه وبين السياسي .* الدعوي هو المنسوب إلى الدعوة .. وأجمعُ التعاريف لمصطلح الدعوة هو: “أنها نشر وتبليغ الدين الإسلامي لكل الناس , بما يحقق مصلحتهم العاجلة في الدنيا ونجاتهم من النار في الآخرة “.وعندما نُفَكِّكُ مفردات هذا التعريف ونوجِّه فِكْرَنا حول مصطلح “الدين” سنتأكد تماما أنه الإسلام , والذي يعتمد بدوره في الانتشار على: القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ثم منهج الصحابة والتابعين والفقهاء والعلماء والمفكرين المسلمين من بعدهم , وكل هؤلاء أكدوا ترابط الاتجاهين وحملوا الرايتين معا ولم يهتموا بإحداهما على حساب الأخرى إلا في عصور الانحطاط التي انعزل فيها الدعوي عن السياسي , وأصبح التيار الغالب والموصوف بالنقاء ويحظى بمحبة العامة والخاصة هو الذي يعتزل الناس بالكلية , في سياستهم ومعايشهم ومشاكلهم , وهذا التيار عندما استولى على تفكير الأمة في مرحلة من المراحل , نتج عنه تخدير الوعي تماما , ولم يستيقظ المسلمون إلا على طلقات مدافع نابليون تدك الإسكندرية ومن بعدها سائر أقاليم مصر .ولم يكن هناك من سبيل لطرده إلا عندما عاد التوحّد مرة أخرى بين الدعوي والسياسي , وخرج علماء الأزهر في مقدمة صفوف الثّوّار , وبذلوا أكبر الجهود في التوعية والتعبئة الشعبية لصد هذا العدوان الغاشم.وبذلك يتأكد أن الطريق الدعوي هو المرحلة الأولى للطريق السياسي , والتي لا تفارقه طيلة مسيرته , لكي يحافظ على توجهه الإسلامي , ولا يجد نفسه بعيدا عن هذا التوجه فكريا وميدانيا في ساحة الخلاف الحزبي وثقافة الصفقات السياسية , التي تعلي من المصلحة الحزبية بشكل كبير.هذا بالنسبة لدعوة الدكتور العوا للفصل بين ما هو دعوي وما هو سياسي.* أما الكلام عن أن الفصل يرفع عن كاهل الجماعة عبء السرية!! فلا أظنه صحيحا أيضا .. لأن السرية في التنظيم لم تلجأ إليها الجماعة كخيار أبدي يطغى على تفكيرها ومنهجها , بل هو وضع فرضته عليهم السلطات الحاكمة , التي تحجر على الإخوان وغير الإخوان , وإذا دققنا النظر سنجد أن الحكومات المتعاقبة لم تمنح الفرصة لأي نشاط سياسي حقيقي ليتحرك , سواء كان إسلاميا أو ليبراليا أو يساريا , وعندما تحركوا تحت سمع وبصر السلطات كانت تتحكم في كل شيء يتعلق بهم , بدايةً من تعيينهم في الوظائف وانتهاءً إلى عَدّ الأنفاس.ولا يمكن أبدا أن يتَسَنَّى لحزب من الأحزاب السياسية مهما كانت شعبيته في الشارع أن يحقق نجاحا أو يدرك إصلاحا وهو مكبل الأيدي منزوع الإمكانات , ولذلك تشكلت المجموعات السرية التي تتبني السياسة بعيدا عن الدين , و المجموعات السياسية المنطلقة من خلفية دينية في كل أحقاب التاريخ الإنساني.والسبب في وجود تلك التيارات المتناقضة تحت ستار الظلام , هو عدم رغبة السلطات الحاكمة في منحها حقوقها في المشاركة السياسية الهادفة إلى الإصلاح , ولا علاقة لهذا الوضع بارتباط الجانب الدعوي بالجانب السياسي أبدا , فمن الضروري إذن أن تحتفظ الحركة التي تريد أن يكون لها وجود وحضور قوي على الساحة السياسية بمثل هذه التجمعات السرية , بسبب تَعَنُّتِ السلطات معها , وعدم إفساح المجال لها لتشارك في نهضة البلاد وتقدمها.كما أن هذا التبرير للفصل بين الدعوي والسياسي لا يصلح أبدا , بسبب أن الأطراف التي تتحرك بشكل علني في الإخوان تتعرض للملاحقة والمضايقة من حين لآخر , مع أن كل شؤون تلك الأطراف مكشوفة ومعروفة للسلطات , فلم يبق لهذا الزعم أساس واقعي يقوم عليه أو سند منطقي يرتكن إليه.كما أن هناك نقطة مهمة تجدر الإشارة إليها , وهي أن الدكتور العوا والأستاذ علاء سعد كلاهما بعيد عن نظامٍ مثل الإخوان , فحكمهما عليه حكم سطحي ينظر من الخارج ولم يتغلغل ويدقق النظر حتى يخرج بنتيجة منطقية واقعية مبنية على رؤية واضحة متكاملة , وهذا أراه من أهم أسباب اختلال نظرة الدكتور العوا لهذا الأمر , وكذلك الأستاذ علاء سعد الذي وصل إلى نفس النتيجة بخصوص الدكتور العوا ولم ينتبه لوقوعه في نفس الأزمة.!!والخلاصة:أن التجربة السياسية الإسلامية عامة , والتجربة الإخوانية خاصة , لا يمكن أن تفصل بين جناحيها بحال من الأحوال.فالجناح السياسي هو صوت الإسلام – من وجهة نظرنا- في معمعة الأحداث التي تمر بها الأمة كل لحظة , ويحتاج الإسلام إلى لسان يفصح عنه وعن توجهاته ورغباته وطريقته – وطبعا من غير أن نحتكر لأنفسنا التحدث باسم الإسلام- , وهو [أي العمل السياسي] الشهادة العملية على صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان بوصفه رسالة ربانية هادية , تناولت كل شؤون الناس من أول لحظة في معاشهم إلى وجودهم في لحظة معادهم.والجناح الدعوي : هو صمام الأمان للجناح السياسي , حتى لا ينجرف وتبتلعه خدع السياسة وأساليبها , فيحدد له الأهداف التي يسعى من أجلها ويرسم له الأطر التي يصل من خلالها إلى هدفه , ويعصم التجربة الإسلامية المعاصرة ككلّ من الانفصام الفكري في صفوف أبنائها , فتكون صورة الحياة منقوشة في أذهانهم كاملة متكاملة , لا تنقصها المعرفة بأحد الجوانب الضرورية لاستكمال مسيرتها التي تهدف إلى الإصلاح.
هذا الموضوع كتب في السبت, يونيو 30th, 2007 في الساعة 1:51 pm في قسم
بــراحــــــــتك .., قذائف الحق .. !!. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال ملف الخلاصات RSS 2.0. تستطيع كتابة رد أو تعقيب من خلال موقعك.
6 ردود على ““هل يمكن فصل السياسي عن الدعوي في النظام الإسلامي عموما ؟ !!””
عصفور المدينة قال: 30 يونيو 2007 في الساعة 7:37 pm
السلام عليكمجزاك الله خيرا على هذه المناقشة المثمرة والتي ارى محورها الرئيسي في العبارة
فلم يبق لهذا الزعم أساس واقعي يقوم عليه أو سند منطقي يرتكن إليه
حقيقة أنا لست من الإخوان (المحظورة) ولكن هذا الشأن يهم المسلمين جميعا بل وكما ذكرت فضيلتكم فيه ضرر تربوي كبير أرى أن بعض آثارها ناشئة وموجودة بالفعل
ثم إنه وكما اثمرت الأيام الماضية إن ولاء الناس(الجماهير) للحزب السياسي هو نابع أصلا من عمله الدعوي وإذا حصل وضيقت السبل على الحزب السياسي الذي لا يعلم عن الدعوة أو لم يعش الدعوة فأين سيذهب هؤلاء السياسيون ربما يذهبون إلى الأحزاب الأخرى التي يمارسون من خلالها ما يتقنون وربما لا يعودون إلى صفوف الدعوة
أما إذا كان المقصود هو فصل تكتيكي ظاهري أعتقد أن هذا ربما يكون جائزا وإن كان كما أشرت حضرتك لا يوجد المناخ الواقعي لتنفيذه حيث أن الحيطان لها ودان
علاء سعد حسن قال: 02 يوليو 2007 في الساعة 9:56 pm
السلام عليكم أستاذ محمد
أشعر أن اسمي قد زج به في النقاش الخطأ
مما يشعرني بوجوب الرد
المشكلة أن النت متوقف عندي حاليا
أسأل الله أن أتواصل معكم قريبا لتوضيح ردي
وشكرا
علاء سعد حسن قال: 03 يوليو 2007 في الساعة 10:50 pm
صيد الخاطر رغم المخاطر
لقد فوجئت وأنا أجري عملية بحث عن آخر الموضوعات التي نشرت باسمي في النت ، حيث انقطع عندي النت منذ فترة ، ومازال مقطوعا ، بأن أخي وصديقي الشيخ محمود ، قد نشر مقالا على مدونته ( صيد الخاطر رغم المخاطر ) ، وقد ضمن مقاله هذا اسمي .. زرت المدونة الكريمة ، وقرأت المقال القيم للشيخ محمود ، فإذا به تعليقا وتعقيبا ورفضا لمقالي الأخير في موقع إسلام أون لاين وجريدة المصريين والذي بعنوان : أيها الإخوان لا تتركوها ولكن افصلوها فقط ..والحقيقة أن الشيخ محمود ربط بين مقالي ذاك ، وبين تصريحات الدكتور سليم العوا لإسلام أون لاين بالاقتراح على الإخوان بترك السياسة مدة من الزمن والتفرغ للعمل التربوي والاجتماعي إشفاقا عليهم من التضحيات التي يقدمونها ، والتحديات الجسيمة التي تقابلهم في ممارسة العمل السياسي ..وضمن رده أو تعليقه أو رفضه تضامنا بين المقالين ، بعد أن أعلن فشل فكرتي وانحيازي من خلال المقال المذكور إلى طرح الدكتور العوا .. ولذا فإنني أحب أن أوضح بعض الحقائق على هامش هذا الحوار :
أولا : أنه مما يشرفني ويسعدني أن يزج باسمي مع مفكر عظيم بوزن الدكتور العوا ، ولو كان الدفع باسمي عن طريق الخطأ ، لأن التلاميذ من أمثالي يشرفهم أن يتواجدوا إلى جوار هؤلاء العمالقة ..
ثانيا : كيف يكون مقالي يصب في النهاية في نفس طرح الدكتور العوا ؟ رغم أن مقالي كان عبارة عن رد على الدكتور العوا ، رافضا طرحه رغم الاحترام والتقدير الشديد له .. وأن منطلقات الاختلاف كانت كثيرة ومتعددة في مقالي المذكور ..
ثالثا : ذكر صديقي الدكتور محمود أن مصدر مقالي هو جريدة ( الأمان الأسبوعية ) ، والحقيقة أنني لا أعرف جريدة بهذا الاسم ، وعندما بحثت على الانترنت ، وجدت إشارات إليها ولكن لم أجد لها موقعا يمكن الاطلاع عليه ، وبالتالي البحث عن مقالي المنشور فيها ، ولذا فربما تكون الجريدة المذكورة التي نشرت مقالي دون علمي ، ربما تكون قد غيرت فيه أو عدلت أو بدلت أو حذفت أو أضافت ، مما جعل الأمر يستشكل على صديقي الشيخ محمود .. لكنني أهيب به أن يرجع إلى أصل المقال منشورا على موقع إسلام أون لاين ، وعلى جريدة المصريون الإلكترونية ، وعلى مدونتي ، للاطلاع على الأصل كاملا دون زيادة أو نقصان ..
رابعا : مما ذكره صديقي الشيخ محمود في حيثيات دفعه أو رفضه لطرح الدكتور العوا ، وكذا طرحي ، هو أن كلانا بعيد عن الإخوان وبالتالي فإننا لا نلم بالظروف والمعطيات التي تتحكم في العمل الاخواني ..أما الدكتور العوا ، فلست مخولا بأي شكل من الأشكال بالحديث عنه وعن علاقته بالإخوان ، فهذا شأن يخصه وحده ، وعلاقته الوطيدة مع الإخوان التي اهتزت على خلفية إصراره على الدفاع عن تأسيس حزب الوسط في أواسط التسعينات شأن لا علاقة لي به .. ولكن ما يهمني في هذا الصدد هو علاقتي أنا بالإخوان فأشير إلى الآتي :1- هل يعرف الشيخ محمود كل المنتمين والمنتظمين داخل تنظيم الإخوان ليستطيع إصدار أحكاما على من هو من الإخوان ومن ليس منهم ؟2- والسؤال الأهم على فرض أنني كنت على علاقة تنظيمية بالإخوان لمدة تزيد على عشرين عاما ، ثم انفصلت عنهم منذ ثلاثة أعوام أو أربعة ، فهل حدث خلال هذه المدة تغييرا جوهريا في فكر الجماعة ومناهجها ، والظروف المحيطة بهم ، بحيث لا يمكنني الحكم عليهم من الخارج ؟3- الإخوان الذين يصرون على وصف أنفسهم بالعلانية والانفتاح ، وينشرون مناهجهم على الملأ في الفضائيات والمنتديات والمواقع ، والكتب ، هل لهم ملف سري يجعل أي مفكر أو دارس أو باحث لا يستطيع الحكم عليهم من خلال أدبياتهم .. السؤال بصيغة أخرى هل يظن الشيخ محمود أن لدى الإخوان ما يخفونه ، ولا يعرفه من هو خارجهم ؟4- ليس بالضرورة يا شيخ محمود أن أناقش الإخوان بأدبياتهم هم ، ولكن ألا يكفي أن نناقش الإخوان بالمفاهيم الإسلامية العامة التي يجب أن تنطبق على الجميع ، وأعتقد أنني في مقالي كنت أتحدث حديثا إسلاميا ينطبق على الإخوان وعلى غيرهم .. ومع ذلك أقول أنني أستطيع أن أحاجج صديقي بأدبيات ومواقف الاخوان أنفسهم ، وليس سواهم5- إن المطالبة بفصل الدعوي عن السياسي من الناحية التنظيمية ، أمر أقرته وشرعت في تنفيذه الحركة الإسلامية – المحسوبة – على الإخوان في المملكة المغربية ، وهو أيضا ما طالب به كثير من أعضاء الجماعة ، الأمر الذي اعترف به الدكتور العريان في أكثر من مقالة له في مجلة المجتمع الكويتية ، وكان يناقش مستقبل العمل الاخواني في مصر بين عدة اقتراحات ، من بينها تطبيق نموذج الأردن ، حزب سياسي ، وجماعة شاملة ، وعمل منفصل ، وبين تحويل الجماعة كليا إلى حزب سياسي ..
6 - هل ما تمارسه الاخوان في دول الخليج من الاقتصار على العمل الاجتماعي وجمعيات الاصلاح الاجتماعي ، تعتبر تجزئة لمفهوم الشمولية ، فهل في الخليج اخوان ولكنهم لا يشتغلون بالسياسة إلا نادرا جدا ، أم أنهم جماعات أخرى غير الاخوان7 -كلها يا صديقي اطروحات تدرس وتناقش داخل الاخوان ، وليست خارجها ، بل إن الدكتور العريان نفسه أعلن في مقاله في إسلام اون لاين عقب الانتخابات البرلمانية ، أن الاخوان مستعدون لفصل السياسي عن الدعوي ولكن في ظروف وأوضاع معينة يرى أنها هي فقط التي ستكون مناسبة لذلك .. يعني طرح الكاتب لم يكن غريبا جدا ، ولا بعيدا جدا عن الأطروحات الاخوانية الصميمة
خامسا : دارت مقالة الشيخ محمود ورده ودندنت طويلا حول مبدأ شمولية الإسلام ، التي كنت حريصا جدا على التأكيد عليها في مقالي ، ولم يمسها أحد بسوء .. ولكني أستشهد بقول الدكتور القرضاوي ، والذي استشهدت به مرارا في مثل هذه الظروف ( إن شمولية الدين لا تعني بالضرورة شمولية التنظيم ) شمولية الدين ، لا تنافي أبدا مبدأ التخصص وتقسيم الأدوارسادسا : أحب أن أعود إلى الإمام البنا رحمه الله الذي أسس لا لجماعة الاخوان فحسب ، ولكن للعمل الإسلامي المعاصر ، فنجد أنه رتب أولوياته على هذا النحوالفرد المسلمالأسرة المسلمةالمجتمع المسلمومنه تنبثق الحكومة الإسلاميةالإمام البنا صرف الجزء الأكبر من الاهتمام بالمجتمع ، ومنه لا من غيره تنبثق الحكومة التي هي سياسة محضة ، وأزعم يا صديقي ، وأرجو أن ترجع لتاريخ الجماعة التي أنا بعيد عنها وعن ظروفها وملابستها ، بينما أنت قريب كل القرب منها ..أقول أنني أزعم أن البنا لولا حرب فلسطين ، ووجود الاحتلال على أرض مصر ، ما كان قد تورط بالانشغال بالسياسة ، ويكفيني في ذلك لتأكيد مزاعمي شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق – أطال الله عمره ورزقه الصحة وحسن الخاتمة – وقد كان أحد الملتصقين بالبنا : أن البنا قال في أواخر أيامه : لو استدبرت من أمري ما استقبلت ، لجعلتها كما في البداية تربية ودعوة ..هكذا كان البنا رحمه الله يراجع نفسه .. البنا الذي أصدر بيانا قال فيه عن خروج أعضاء التنظيم الخاص عن مرجعيته في الجماعة : ليسوا اخوانا وليسوا مسلمين ..إن الجماعة نفسها قد مارست هذا الفصل أيام التنظيم الخاص ، كان فصلا بين الجماعة العلنية وبين جهازها العسكري ، فهل كان هذا اجتزاء للشمولية ، أم كان تخطيطا لحماية الجماعة ؟والجماعة يوم تجاوز التنظيم العسكري دوره ، فتم إلغاءه علي يد الأستاذ الهضيبي ، فهل كان ذلك إلغاء لفرض الجهاد في الإسلام ؟أم كان استجابة لمبدأ أن شمولية الدين لا تعني ضرورة شمولية التنظيم ؟
أخيرا صديقي الدكتور محمود ، أرى أن من حقك تماما أن تختلف مع طرح مفكر بحجم الدكتور العوا ، وأن ترفض تصورا يضعه ( نكرة ) مثلي ، فأنا أرحب بطرحك ورفضك ، ولكن الذي لا أراه من حقك أن تحدد من هو القريب من الجماعة ممن هو خارجها أو بعيدين عنها ، وأن ترمي كل من تجرأ على طرح رأيته منافيا لما تعودت عليه بأنه بعيد لا يؤبه له وبه ..إن الجماعة ذاتها فيها من الاختلافات الفكرية ، واستقلالية الفكر ، وحرية التعبير ، ما جعل روادها يختلفون ، هل كان تنظيم 65 الذي قاده الأستاذ سيد قطب ، مستأذنا به من قبل المرشد أم لا ، وهذا خلاف مشهود ، حتى بين الحاجة زينب الغزالي رحمها الله ، وبين الأستاذ فريد عبد الخالق ..فإذا جاز هذا في شأن مواقف تاريخية ووقائع حدثت ، فما بالك بالاختلافات الفكرية في الرؤى والأطروحات ..إن أخشى ما أخشاه يا صديقي ، أن تضطر للدفاع عن رأيي الذي رفضته رفضا قاطعا اليوم ، في حالة أن قررت قيادات الجماعة العمل به في لحظة ما ، وظرف ما ..لا أحب أن أقول إن بعض المدافعين عن أوضاع وقرارات داخل جماعة الإخوان ، لا يدافعون عن مبادئ ولا أفكار يؤمنون بها ، بقدر ما يبررون ما تقرره القيادة من قرارات ، وهذا هو عين المشكلة ..أما مقالي الذي لمتني فيه ، فلقد قبله الدكتور العريان ، سواء اختلف معه أو وافقه ، دون أن يلمح من قريب أو بعيد لمسألة قربي وبعدي عن تنظيم الإخوان المسلمين ..
صديقي الشيخ محمود شكرا لك .. وجزاك الله خيرا ، أن قرنت اسمي مع عمالقة الفكر ( العوا – العريان )وأرجو أن أستطيع لصق هذا الرد تعقيبا على مقالكم الكريم ، فإن لم أستطع فسأضطر لنشره على مدونتي ، فأرجو زيارتها .. وتقبل تحياتيأخوكعلاء سعد حسن
الشيخ محمود الأزهري قال: 05 يوليو 2007 في الساعة 6:36 am
السلام عليكمالأستاذ الكريم عصفور المدينةبارك الله فيكم وجزاكم الله خيراوانا متفق تماما معك أنه إذا كان المقصود هو فصل تكتيكي ظاهري أعتقد أن هذا ربما يكون جائزا وإن كان كما أشرت حضرتك لا يوجد المناخ الواقعي لتنفيذه حيث أن الحيطان لها ودانفالمشكلة كلها في عدم رغبة النظام في الإصلاح وإفساح المجال
الشيخ محمود الأزهري قال: 05 يوليو 2007 في الساعة 6:39 am
الأستاذ الكريم علاء سعد حسنأشكرك بحرارة لدخولك إلى مدونتي .. ولا تقلق انا لا احجب الردود مهما كانت مخالفة لييسعدني وجودك هنا , وردك وتعقيبك أيضا ..فقط أريد منك إمهالى بعض الوقت حتى أستطيع إكمال المناقشة معكأخوك محمود الأزهري
eldoctor قال: 05 يوليو 2007 في الساعة 7:08 pm
السلام عليكم كيف حالك يا شيخ محمود ..انا باكتب سلسلة اليومين دول عن التاصيل الشرعى للعمل السياسى من دراسة الدكتور على بطيخ ..دراسة رائعة تستحق الوقوف عندها..




من مدونة : صـَـــيـْــدُ الخـَــوَاطـِـرِ .. وَلـَحـْـظـُ النـَّــوَاظـِـرِ .. !!الشَّـــــيْـــــخُ / مَـــحْــــمــُــودُ الحـَـسـَّـانـِيُّ المـَالـِكِيُّ الأَزْهـَــــرِيُّ

0 التعليقات:

Copyright © 2008 - تدوينات ذهبية - is proudly powered by Blogger
Blogger Template